في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، تواجه الأسر تحديات كبيرة في حماية أطفالها من التأثيرات السلبية للإنترنت. تسعى الأسر الواعية إلى منع أطفالها من استخدام الإنترنت بشكل مفرط، لضمان نشأتهم في بيئة صحية وسليمة بعيدًا عن التأثيرات التي قد تغير من طباعهم. فطفل اليوم هو شاب الغد، وقواعد التربية الحديثة تفرض على الأسرة الحرص على سلامة أبنائها نفسيًا وصحيًا.
وفي خطوة للحد من السلوكيات غير اللائقة، أطلقت شركة يوتيوب تطبيق « يوتيوب كيدز »، المخصص للأطفال، لضمان محتوى آمن بعيدًا عن تأثيرات المستخدمين الكبار. وعلى مستوى الدول، تم وضع أنظمة وقوانين صارمة لاستخدام الإنترنت، تعاقب كل من يرتكب مخالفات تهدف إلى الإساءة للآخرين.لكن في مجتمعات العالم الثالث، مثل تشاد، يظهر الاستخدام السيئ لتطبيقات التواصل الاجتماعي، خاصة « تيك توك »، بشكل يثير القلق.
فقد أصبحت هذه المنصات وسيلة لنشر سلوكيات لا تتماشى مع الدين أو العادات والتقاليد. ويُلاحظ أن بعض المستخدمين يستغلون هذه التطبيقات لنشر محتوى غير لائق، مما يرسخ هذه الأفعال في عقول المراهقين، في ظل غياب التوعية وضعف الرقابة.تتفاقم المشكلة مع انتشار الأمية الرقمية، حيث يلجأ البعض إلى استخدام هذه المنصات بشكل غير مسؤول. وتتحول الخلافات الشخصية إلى قضايا عامة تُناقش على نطاق واسع، مما يؤدي إلى تصعيد المشكلات الاجتماعية وحتى القبلية، كما حدث في بعض الحالات التي أثارت جدلاً واسعًا.
وفي ظل غياب الحملات التوعوية، يبقى المجتمع بأكمله مسؤولًا عن مواجهة هذه الظاهرة. فالحكومة، المنشغلة بالتعيينات والترقيات، لم تعتمد بعد قانونًا للجرائم الإلكترونية، مما يترك المجال مفتوحًا أمام هذه السلوكيات. وتجربة المملكة العربية السعودية في عام 2007، حين حكمت بالسجن على ناشط أساء استخدام الإنترنت، تُظهر أهمية وجود قوانين صارمة لضبط هذا المجال.لذلك، فإن دور المجتمع المدني في التوعية، سواء في المدارس أو الأحياء أو داخل البيوت، يُعد أساسيًا لضمان سلامة المجتمع. كما يمكن للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن يلعب دورًا محوريًا في نشر التوعية اللازمة، بهدف تعزيز القيم الإيجابية والحد من السلوكيات السلبية.
إن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكاتف الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني، لضمان بيئة رقمية آمنة تعكس قيم المجتمع وتحافظ على هويته.حمزة آدم نور